روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٧ - بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ
بَابِلَ- حَضَرَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَنَزَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ نَزَلَ النَّاسُ فَقَالَ عَلِيٌّ ع أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ هَذِهِ أَرْضٌ مَلْعُونَةٌ قَدْ عُذِّبَتْ فِي الدَّهْرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَ فِي خَبَرٍ آخَرَ مَرَّتَيْنِ وَ هِيَ تَتَوَقَّعُ الثَّالِثَةَ وَ هِيَ إِحْدَى الْمُؤْتَفِكَاتِ وَ هِيَ أَوَّلُ أَرْضٍ عُبِدَ فِيهَا وَثَنٌ وَ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِنَبِيٍّ وَ لَا لِوَصِيِّ نَبِيٍّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهَا فَمَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُصَلِّ فَمَالَ النَّاسُ عَنْ جَنْبَيِ الطَّرِيقِ يُصَلُّونَ وَ رَكِبَ هُوَ ع بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ص وَ مَضَى قَالَ جُوَيْرِيَةُ فَقُلْتُ وَ اللَّهِ لَأَتَّبِعَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ع وَ لَأُقَلِّدَنَّهُ صَلَاتِيَ
______________________________
على أحد فكيف لم ينقل متواترا (فجوابه) أن شق القمر وقع من رسول الله صلى الله
عليه و آله و سلم و ورد في القرآن، مع أنهم لم ينقلوا في صحاحهم، و الحق أن
العداوة مانعة من النقل (إما) في شق القمر فلان أكثر من رآها كانوا كفارا و حملوه
على السحر، و المسلمون لكثرة ما كان يرونه من المعجزات لم ينقلوه متواترا، و إما
بأنه لما كان مذكورا في القرآن اكتفي بنقله عن الخبر (و أما) معجزات علي عليه
السلام مع تكثره زائدة على معجزات رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (فإنهم)
نقلوها كثيرا- لكن أكثرهم كانوا من أتباع أبي بكر و عمر، و لما لم يرد منهما شيء
كان شاقا عليهم نقله- بأن يقال لهم:
لم تتبعون رجلين ما ورد فيهم و لا منهم شيء يدل على إمامتهم أو صلاحيتهم لها؟
و هذا مجرب فيما رأينا (و أما) خواصه عليه السلام (فلكثرة) ما يشاهدون المعجزات عنه صلى الله عليه و آله و سلم ارتفع وقع المعجزات عندهم، لأن الشيء إذا كان نادرا كان الاهتمام بشأنه أكثر و هذا أيضا من المجربات، مع أن الخواص بل العامة أيضا نقلوا ما ملأ الخافقين.
قوله عليه السلام «و هي إحدى المؤتفكات» أي المنقلبات بأهلها، يمكن أن تكون إحدى مدائن لوط حيث انقلبت بأهلها، و يمكن أن تكون غيرها، و هو أظهر و الانقلاب يمكن أن يكون حقيقيا أو مجازيا بعذاب أهلها أو يكون بالتفريق قوله «لا يحل» يمكن أن يكون المراد به الحرمة و إن لم يذكر من خواصهم كما لم يذكروا أكثر خواصهم (أو) يكون المراد به الكراهية المغلظة، و يؤيد الأول تركه