روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٨ - بَابُ فَرْضِ الصَّلَاةِ
الْيَوْمَ فَمَضَيْتُ خَلْفَهُ فَوَ اللَّهِ مَا جُزْنَا جِسْرَ سُورَاءَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ فَشَكَكْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا جُوَيْرِيَةُ أَ شَكَكْتَ فَقُلْتُ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَنَزَلَ ع عَنْ نَاحِيَةٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ فَنَطَقَ بِكَلَامٍ لَا أُحْسِنُهُ إِلَّا كَأَنَّهُ بِالْعِبْرَانِيِّ ثُمَّ نَادَى الصَّلَاةَ فَنَظَرْتُ وَ اللَّهِ إِلَى الشَّمْسِ قَدْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ جَبَلَيْنِ لَهَا صَرِيرٌ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَ صَلَّيْتُ مَعَهُ فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ صَلَاتِنَا عَادَ اللَّيْلُ كَمَا كَانَ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ يَا جُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ يَقُولُ- فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ وَ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَرَدَّ عَلَيَّ الشَّمْسَ.
وَ رُوِيَ أَنَّ جُوَيْرِيَةَ لَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ أَنْتَ وَصِيُّ نَبِيٍّ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ
٦١٢ وَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَالِدٍ لِلصَّادِقِ ع جُعِلْتُ فِدَاكَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى الْعِبَادِ مَا هِيَ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ مُحَمَّداً
______________________________
الصلاة حتى خرج وقتها، مع أنه يمكن أن يقال: إن ترك الصلاة كان بأمر الله حتى يظهر
منه صلوات الله عليه و آله هذه المعجزة «جسر سوراء» و هو جسر حلة و الظاهر
أنها كانت قرية مكان الحلة أو قريبة منها «يقول فَسَبِّحْ بِاسْمِ
رَبِّكَ الْعَظِيمِ*» الظاهر من قوله عليه السلام أن العظيم صفة للاسم فعلى هذا
يكون الخطاب لمن يعرف اسمه الأعظم من النبي و الوصي و الولي (أو) يقال: إن كل
أسمائه عظيم و لكن المدار على القارئ و القارئ إذا كان بمنزلة الاسم الأعظم في
التخلق بأخلاق الله فكل اسم يقرأه يترتب عليه الآثار و يجوز أن يكون ظهر الآية
خطابا عاما و بطنها خاصا بالأنبياء و الأوصياء.
«و قال سليمان بن خالد للصادق عليه السلام جعلت فداك» أي جعلني الله فداءك يعني أن قدر الله عليك بلاء فيكون على «أخبرني (إلى قوله) ما هي» لما كانت الفرائض أكثر من أن تحصى فإما أن يسأل السائل معظمها أو يسأل الجميع و يجاب بالمعظم «فقال (إلى قوله) رسول الله» أما الشهادة بالتوحيد فيلزمها جميع المعارف الثبوتية و السلبية، و كذا بالرسالة يلزمها توابعها من اعتقاد العصمة و كونه خاتم الأنبياء، و كونه