روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٢٠٠ - بَابُ الْقِبْلَةِ
٨٤٩ وَ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ع أَنَّهُ قَالَ: إِذَا ظَهَرَ النَّزُّ مِنْ خَلْفِ الْكَنِيفِ وَ هُوَ فِي الْقِبْلَةِ يَسْتُرُهُ بِشَيْءٍ.
______________________________
و صدر السفينة قبلة أهلها مع الاضطرار، و ذكر جماعة أنه لما حولت القبلة و كان
قبلة اليهود المغرب إلى بيت المقدس و قبلة النصارى المشرق و صار قبلة المسلمين إلى
الوسط بالنظر إلى أكثرهم، عيرتهم اليهود و النصارى بأنه إن كانت القبلة التي كان
المسلمون يصلون إليها حقا فكيف حولت؟ و إن كان باطلا فكيف كانوا يصلون قبل التحويل
إليها فنزلت سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ إلخ[١] و هذه الآية[٢]، فعلى هذا كان المراد أن طرف المشرق
و المغرب لله، و يفهم منه الوسط أيضا مع قوله (فَأَيْنَما
تُوَلُّوا) أي أي طرف وجهكم الله تعالى بحسب الحكم و المصالح فثم جهة قبلة الله بالنظر
إليكم، لأن المطلوب التعبد و نسبته تعالى إلى الجهات على السواء و الغرض الأصلي
توجه القلب إلى جناب قدسه بالإطاعة و القرب المعنوي، و إشارة إلى أن العارف لا
بدله أن لا ينظر إلى شيء إلا و يرى الله قبله أو بعده أو معه، (أو) لا يرى إلا
الله بحسب مراتب حالاتهم و رتبهم في المعرفة على التفسيرين.
و ظاهر هذه الآية إجزاء صلاة المتحير و عدم الإعادة مطلقا. و حملت على خارج الوقت كما كان بحسب الواقع بل ظهر منه حال المغرب و المشرق كما فسره جماعة لا المستدبر إلا أن ظاهر (أينما) العموم و هو المعتبر لا سبب النزول كما هو المشهور بين الأصوليين، و يحتمل أن يكون الآية من تتمة الخبر و إن لم يذكره الشيخ في الصحيحة لأنه يمكن أن يكون موجودا في أصل معاوية بن عمار و لم ينقله بعض الرواة و نقله بعض لكن الاحتمال لا يجدي نفعا.
«و روى محمد بن أبي حمزة (إلى قوله) بشيء» روى الشيخ في الصحيح و الكليني، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام أقوم في الصلاة فأرى
[١] البقرة ١٤٢.