رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٥٩ - بقي هنا فروع
وعطاء والشعبي والحكم، والأوزاعي والثوري وابن شبرمة وأهل العراق وإسحاق، و«عليه فقهاء الإمامية».
٣ـ ويحكى عن الثوري وأبي حنيفة واللؤلؤي وإسحاق: أنّ ما اكتسبه في ردّته يكون فيئاً، فيكون قولاً بالتفصيل بين تلاد ماله فيكون ميراثاً، وطارفه فيكون فيئاً.
٤ـ وروي عن أحمد: أنّ ماله لأهل دينه الذي اختاره إن كان منه من يرثه وإلاّ فهو فيء وبه قال داود، وروي عن علقمة وسعيد بن أبي عروة لأنّه كافر فورثه أهل دينه كالحربي وسائر الكفّار. والمشهور عندهم هو القول الأوّل [ ١ ]. ولايخفى أنّ تطبيق هذه الآراء على القواعد مشكل.
أمّا الأوّل فلم يدل عليه دليل، وقياسه بمال الذمي الذي لم يخلف وارثاً، قياس مع الفارق لأنّ المفروض وجود الوارث.
والقول الثاني هو الموافق للأُصول، ولاينافيه قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لايرث المسلم الكافر» لأنّ المتبادر منه ـ على فرض صدوره ـ هو الكافر الأصلي، لا المرتد المتمسّك بالإسلام فإلحاقه بالمسلم أولى من إلحاقه بالكافر، ولأجل ذلك لايسترقّ ولايجوز له نكاح الكافر.
والتفريق بين تلاد المال وطارفه مبني على أنّ المرتد لايملك بعد الارتداد، وأسوأ من ذلك، ما عزي إلى أحمد من إلحاقه بأهل دينه لو كان وارث من أهله وإلاّ فهو فيئ.
دليلنا في كلتا المسألتين: الاتفاق الكاشف عن وجود النص، وقد
[١] المغني : ٦/ ٣٤٦.