رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩٢ - التأمين التعاوني المركّب
بالتجارة، إذ يجوز أن يقوم جماعة من المساهمين أو من يمثلهم باستثمار ما جمع من الأقساط لتحقيق الغرض الّذي من أجله أنشأ هذا التعاون، سواء أكان القيام بذلك تبرعاً أيضاً أم مقابل أجر.
والظاهر أنّ هذا النوع من العقد لازم إذا كان مؤجّلاً محدّداً ولا يصح لأحد أن يرجع فيما دفع .
لكن هذا النوع من التأمين يحل العقدة في بعض المشاكل والموارد فيحل مشاكل أصحاب مهنة واحدة أو قبيلة بينهم وشائج الرحم، وأمّا التجارات العامّة الكبيرة وشركات النقل والحمل في بلد كبير فلا تحل العقدة، إلاّ بالنوع الثاني من التأمين وهو التجاري على ما عرفت بشرط أن لا يرتكب أصحاب الشركة عملاً محرّماً غير مشروع.
ومع ذلك كلّه فللتأمين التعاوني دور مهم في تقليل آثار الكوارث والنوازل ـ ولو في إطار خاص ـ فاللازم على الحكومات والعلماء والوعاظ دعوة الناس إلى مباشرة التأمين التعاوني. ومشاركة الأهالي في هذا النوع من الصندوق لكي تُفتَّت الأخطار بإشراك الجميع في المسؤولية عند نزول الكوارث.
ولكن يجب على مدير الصندوق والقائمين على إدارة هذا النوع من التأمين أن يراعوا الضوابط الشرعية والمُثُل والقيّم الأخلاقية مع كلّ من يساهم في الصندوق، وفي نهاية كلّ سنة يقدّموا تقارير عن أعمالهم ونشاطاتهم وخدماتهم لكي يجلبوا بذلك ثقة الناس بالصندوق وتكون المساهمة أكثر فأكثر.