رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٩ - ٢ استحباب دفع الزكاة على وجه الصلة ظاهراً
وهذه الروايات تدلّ على أنّ إبراء الذمّة يحصل بوصول المال إلى الفقير وتملّكه، غاية الأمر يكون قصد الهدية من جانب المعطي في الظاهر أمراً زائداً غير مخلّ بالإجزاء وإنّما أُريد به حفظ كرامة الفقير مع كون الجدّ على خلاف الظاهر .
وربما يتصوّر وجود المعارضة بين رواية أبي بصير الماضية وصحيحة محمد بن مسلم، قال : قلت لأبي جعفر(عليه السلام): الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض، فنعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة؟
فقال : « لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها، فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه » . [ ١ ]
يلاحظ عليه : أنّ الحديثين مختلفان موضوعاً، فالأوّل ناظر إلى عدم وجوب إعلام الموضوع للفقير، والحديث الثاني ناظر إلى المنع عن دفع الزكاة بعنوان الصلة لمن يتأبّى عن أخذ الزكاة، فلا وحدة في الموضوع حتى يتعارضان، نعم ظاهره النهي عن دفع الزكاة بعنوان الهديّة إذا كان الفقير من يأخذه انقباض إذا عرف أنّ المدفوع زكاة، وعلى ذلك يجب دراسة الحديث وفهم معناه مع قطع النظر عن المعارضة التي عرفت انتفاءها، فنقول :
إنّ بعث الزكاة بعنوان الهبة إلى الفقير يتصوّر على وجوه ثلاثة :
الأوّل : أن يدفعها بقصد الزكاة تحت عنوان الصلة والهدية ويأخذها القابض على وجه الزكاة، وهذا لا إشكال فيه، وفي استحبابها من جهة
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٥٨ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ٢ .