رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠٨ - ٢ استحباب دفع الزكاة على وجه الصلة ظاهراً
وكراهته، وأمّا استحباب الإعطاء بعنوان آخر فلا يدلّ عليه .
وأمّا الثاني : فالظاهر هو الإجزاء، لأنّ الواجب هو إيصال حقّ الفقير إليه وجعله تحت يده وتملّكه له، والمفروض أنّه حصل ذلك، واستدلّ على ذلك بما في رواية سماعة قال : إذا أخذ الرجل الزكاة فهي كماله يصنع بها ما يشاء، قال : « إنّ اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلاّ بأدائها وهي الزكاة، فإذا وصلت إلى الفقير فهي بمنزلة ماله يصنع بها ما يشاء». [ ١ ]
يلاحظ عليه : أنّ الرواية بصدد بيان أنّ الفقير له التقلّب في الزكاة كيف ما شاء، وأمّا كفاية مطلق الوصول إليه ولو بعنوان الصلة فليست الرواية بصدد بيانها فلا بدّ من التماس دليل آخر .
ويمكن الاستدلال عليه بجواز إعطاء الزكاة للأيتام الصغار مع أنّهم لا يعرفون الموضوع، ففي الصحيح عن أبي بصير، قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يموت ويترك العيال أيعطون من الزكاة؟ قال :
« نعم حتى ينشأوا ويبلغوا ويسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم».
فقلت : إنّهم لا يعرفون؟ قال : « يحفظ فيهم ميّتهم ويحبّب إليهم دين أبيهم فلا يلبثون أن يهتموا بدين أبيهم، فإذا بلغوا وعدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم » . [ ٢ ]
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ٤١ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ١ .
[٢] الوسائل: ج ٦، الباب ٦ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ١; ولاحظ الحديث ٢ و ٣.