رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١ - كيفية الاستدلال
وحرمة الآخر كذلك، لا ينافي الشك الفعلي في حرمة ما أخذ منه هذا الصوف المبتلى به مثلاً، ومن الضروري أنّ معنون هذا العنوان موجود خارجي يشكّ في حلّيته وحرمته فعلاً، وإن كان معلوم الحرمة أو الحلية سابقاً بعنوان آخر .[ ١ ]
يلاحظ عليه: بأنّ ما ذكره من العنوان ـ أعني: حرمة ما أخذ منه الصوف المبتلى به ـ عنوان انتزاعي مقرون بالتردّد ما دام لم يُطبق على الخارج، وأمّا معه، فلا تردّد، ومثل هذا النوع من التردّد ليس موضوعاً للأصل، فإذا فرضنا إناءً معيناً طاهراً وآخر مثله نجساً، فإذا أخذ غرفة من أحد الإنائين. ولم يعلم المأخوذ منه، فهل يحكم على الماء المأخوذ بالطهارة بحكم الأصل، أو أنّ مثل هذا التردّد الذهني ليس موضوعاً لأصل الطهارة، لأنّه إذا رجع إلى الخارج، فلا تردد ولا شك .
ثم إنّه يظهر من العلمين الجليلين (المحقّق الإيرواني وسيد مشايخنا البروجردي) في المقام بطلان التمسّك بأصالة الحلّية في المقام بوجهين:
الوجه الأوّل: أنّ ما ذكره إنّما يتم لو كانت حلّية الأكل موضوعاً لجواز الصلاة وحرمة الأكل موضوعاً لعدم الجواز، مع أنّ الأوّلين حكمان عرضيان مترتّبان على العنوان الواقعي للحيوان، أعني: الغنم والبقر والإبل، فالجميع موضوع لحلية الأكل وجواز الصلاة، لا أنّ الثانية موضوعة للثالث.
ونظيره حرمة الأكل وحرمة الصلاة فيه فهما حكمان عرضيان مترتّبان على العنوان الواقعي باسم الثعلب والأسد، لا أنّ الثانية موضوعة للثالث.
[١] رسالة في اللباس المشكوك: ٣٧ .