رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧٤
نتمنّى مَن المجيب أن يفتح عينيه على التاريخ منذ رحلة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى أن زالت الخلافة العباسية، ليرى خلال هذه الفترة أحداثاً يندى لها الجبين ويدمى لها القلب، فما من سنة خلت من الحرب أو القتل والدمار والتلاعب بالدين، فقد قام المتاجرون بالحديث بوضع الحديث على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)خلال تلك (القرون الفاضلة) وأدخلوا في السنّة الشريفة الإسرائيليات والمسيحيات والمجوسيات، ولم يكتفوا بذلك حتّى تقربوا إلى الله سبحانه بسب الصحابي الجليل والإمام الطاهر (علي بن أبي طالب) على أعواد المنابر ستين عاماً.
فدع عنك نهباً صيح في حجراته *** ولكن حديثاً ما حديث الرواحل
ومع غض النظر عمّا ذكرنا ـ وهو شقشقة هدرت ثم قرّت ـ كيف يرمي المجيب المتأخّرين بكثرة مخالفتهم للسلف الصالح، وهل السلف الصالح معصومون من الخلل؟! وإذا كان عامة المتأخّرين على غرار ما ذكره، فلِمَ يستثنى منهم ابن تيمية وابن القيّم، ويُضفى عليهما ثوب العصمة، حيث يُحتج بقولهما في عامة المواضع من دون نقد ورد؟!
ج. إنّ بعض من نشأ في بيئة التصوّف كان معظّماً لأهل التصوّف، ومن نشأ في بيئة التشيّع صار معظّماً لأئمة الشيعة، ومن نشأ في بيئة الخوارج كان معظّماً لأئمتهم .
الجواب: وكذلك مَن نشأ في بيئة السلفيين ـ وبالأخص ما ينسبه ابن تيمية إلى السلف ـ يكون معظّماً لهم فما هو الفرق يا ترى؟! فهل يمكن أن يكون الأخير على الصراط المستقيم والباقون على الضلال