رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٧٣
قال: ولم يعرف الترخيص من الأئمة المتبوعين الأربعة ومَن في طبقتهم ـ وقوله هذا، بأنّ كلام العالم ليس دليلاً شرعياً!!
فنسأله كيف تحتج بقول الأئمة الأربعة ومَن في طبقتهم وهم كانوا من العلماء، ومع ذلك تسلب الاعتماد على قول العلماء في هذا المقام وتقول: إنّ كلام العالم ليس دليلاً شرعياً؟!
ب. إنّ العبرة في معرفة الحق مجموع أقوال الأئمة المتقدّمين أهل القرون الفاضلة الذين أثنى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)عليهم، لا في كلام المتأخّرين الذين تكثر مخالفتهم للسلف الصالح بسبب طروء المذاهب المحدثة وتغيّر بعض المذاهب.
الجواب: بغض النظر عن الأحداث المؤلمة والمصائب الجليلة التي أصابت قلب الأُمّة الإسلامية خلال الفترة التي يصفها بالقرون الفاضلة، فهل القرون التي حكم فيها بنو أُمية وبنو العباس هي من القرون الفاضلة، وقد دهمت المسلمين حروب طاحنة واستبيحت أعراض الصحابة والتابعين في المدينة المنورة خلال وقعة الحرة عدة أيام، ورميت الكعبة المشرّفة بالمنجنيق أيام الحجّاج الثقفي؟! أضف إلى ذلك المأساة الكبرى التي حدثت في القرن الأوّل من قتل ذراري الرسول ومُهج قلبه كالإمام الطاهر الحسين بن علي وأولاده وأصحابه، وما تلته من مجازر دمويّة أُخرى .
واعطف على ما حدث أيّام الأُمويين ما جرى أيام العباسيين ما كان رائجاً من شرب الخمور ومسامرة المغنيات والراقصات الغالب والشائع في بلاط الخلافة!!