رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٩ - البدعة في اللغة والشرع
وقبل إيضاح الأدلّة نفسّر البدعة، ونميّز البدعة اللغوية من البدعة الشرعيّة .
البدعة في اللغة والشرع
البدعة في اللغة هي: ما أُحدث على غير مثال سابق، فتعمّ كلّ أمر أو عمل جديد لم يكن له شبيه من قبل.
قال الراغب: الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء .
وأمّا البدعة في الشرع فهي: عبارة عن الافتراء على الله قولاً وعملاً، وقد عدّ المفتري على الله من أظلم الناس.
قال سبحانه: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ)[ ١ ].
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أمّا بعد ; فإنّ أصدق الحديث كتاب الله، وأفضل الهدى هدى محمد، وشرّ الأُمور محدثاتها، وكلّ محدثة بدعة، وكلّ بدعة ضلالة، وكلّ ضلالة في النار».
وقال ابن حجر العسقلاني في تفسير هذا الحديث: «المحدثات» جمع «محدثة» والمراد بها ما أُحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمّى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة.[ ٢ ]
فإذا كانت «البدعة» هي الافتراء على الله ورسوله والتلاعب بدينه
[١] الأنعام: ٢١.
[٢] فتح الباري بشرح صحيح البخاري: ١٣ / ٢٥٣ .