رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥٧ - الرسالة الثانية والعشرون بعد المائة الاحتفال بالمولد النبويّ على ضوء الكتاب والسنّة
لم يزل المسلمون منذ أقدم العصور الماضية يحتفلون بمولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)بإلقاء الخطب والقصائد في مدحه وذكر مناقبه في الكتاب والسنّة تجسيداً لحبّهم له (صلى الله عليه وآله وسلم)الّذي أمر الله ورسوله به.
يقول الدياربكري (المتوفّى ٩٦٠ هـ): لا يزال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده، ويعملون الولائم، ويتصدّقون في لياليه بأنواع الصدقات، ويظهرون السرور، ويزيدون في المبرّات، ويعتنون بقراءة مولده الشريف، ويظهر عليهم من كراماته فضل عظيم .[ ١ ]
ويقول القسطلاني (المتوفّى ٩٢٣ هـ): ولازال أهل الإسلام يحتفلون بشهر مولده،... فرحم الله امرءاً اتّخذ ليالي شهر مولده المبارك أعياداً، ليكون أشد علّة على من في قلبه مرض، وأعياه داء.[ ٢ ]
إنّ كلاًّ من العلمين ينسب الاحتفال بمولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)إلى أهل الإسلام، وكُلٌّ منهما ينصّ على أنّهم لم يزالوا يحتفلون بشهر مولده، فهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على أنّ الاحتفال بمولده (صلى الله عليه وآله وسلم)له جذور في تاريخ الإسلام والمسلمين، دون أن يرجع أصله إلى عصر المماليك الذين حكموا مصر ما بين عام ٦٥٠ إلى ٩٢٢ هجرية حتّى انقرضوا على يد العثمانيّين.
[١] تاريخ الخميس: ١ / ٣٢٣ . ٢ . المواهب اللدنية: ١ / ٢٧ .