رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٣١ - التنبيه الثالث كون التقية من المرجّحات
التنبيه الثالث : كون التقية من المرجّحات
قد ورد في غير واحد من الروايات أنّ من المرجّحات في الروايات المتعارضة هو مخالفة العامّة، فما خالفهم يتقدّم على ما وافقهم. وإليك بعض الروايات الّتي تذكر هذا المطلب:
١. روى عمرو بن حنظلة ، عن أبي عبدالله (عليه السلام) : ] إذا [وجدنا أحد الخبرين موافقاً للعامة والآخر مخالفاً لهم بأي الخبرين يؤخذ؟ فقال: «ما خالف العامّة ففيه الرشاد» .[ ١ ]
٢. روى عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «ما سمعته منّي يُشبه قول الناس ففيه التقية، وما سمعته منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه ».[ ٢ ]
٣. روى أبو إسحاق الرّجاني مرفوعاً عن أبي عبدالله (عليه السلام): «أتدري لم أمرتم بالأخذ بخلاف ما تقول العامّة؟» قال: فقال: لا أدري. فقال (عليه السلام): «إنّ علياً (عليه السلام)لم يكن يدين الله بدين، إلاّ خالفت عليه الأُمّة إلى غيره، إرادة لإبطال أمره. وكانوا يسألون أمير المؤمنين (عليه السلام)عن الشيء الّذي لا يعملونه، فإذا أفتاهم جعلوا له ضدّاً من عندهم ليلبسوا على الناس ».[ ٣ ]
وهنا سؤال يطرح نفسه: كيف يكون مطلق مخالفة العامّة من المرجّحات مع أنّ قسماً من فتاواهم مبنيّ على دلالة الكتاب والسنّة النبوية، ويدلّ على ذلك وجود المشتركات في الفتاوى في غير واحد من الأبواب؟
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صغار المعاصي، الحديث ١.
[٢] الوسائل : ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٦ .
[٣] الوسائل: ١٨، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٤ .