رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٤ - ١ رفع ما اضطروا إليه
وهي المسح على البشرة حكم شرعي مرفوعة عند الاضطرار.
(فإن قلت: )إنّ الجزئية والشرطيّة من الأُمور الانتزاعية التي ينتزعها العقل من الأمر بالمسح على البشرة في الوضوء، فليست هي أثراً شرعياً حتى تكون مرفوعة بحديث الرفع.
(قلت: )إنّ رفع الجزئية بلحاظ رفع منشأ انتزاعها أي رفع الوجوب الضمني المتعلق بالمسح على البشرة، فانتهاؤها إلى الحكم الشرعي يصحّح تعلّق الرفع بها.
ويمكن أن يُجابَ بوجه آخر وهو: أنّ المرفوع هو الحكم التكليفي ـ أعني: الوجوب الضمنيّ ـ وذلك لأنّ المكلّف لو اضطر إلى ترك المسح على البشرة فالجزء (المسح على البشرة الذي كان موضوعاً) قد رفع، ورفع الجزء كناية عن رفع حكمه، أي الوجوب الضمني، وعندئذ يختص دليل التكليف بالوضوء بماعدا المسح على البشرة. فيكون حديث الرفع استثناءً من الوجوب الضمني عند الاضطرار.
ويدلّ على العموم ـ أعني: رفع الحكم مطلقاً تكليفاً كان أو وضعاً ـ ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن أبي الحسن(عليه السلام) في مَن يستكره على اليمين فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك، أيلزمه ذلك؟ فقال:«لا، قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): وضع عن أُمّتي: ما أُكرهوا عليه، وما لم يطيقوا، وما أخطأوا».[ ١ ]
[١] الوسائل:١٦، الباب١٢ من أبواب كتاب الأيمان، الحديث١٢.