رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٥٨ - الفصل الثاني التقية في أحاديث أئمة أهل البيت (عليهم السلام)
يا ليت جور بني مروان دام لنا *** يا ليت عدل بني العباس في النار
إنّ هدر الدم في سبيل الله تعالى من أفضل القربات، لكن بشرط أن تترتب عليه نتيجة إيجابية، لا على عكس المقصود، كإبعاد الشيعة من أوطانهم، وإقفال مساجدهم ومحافلهم، وإحراق كتبهم ومحو آثارهم. ففي هذه الظروف يؤكد الإمام(عليه السلام)على التقية ويراها تسعة أعشار الدين مبالغة في المقصود، ويرى المخالف ممّن لا دين له، أي لا يحترم دمه وعرضه ودم سائر أبناء مذهبه.
هذه بغداد مركز العلم والثقافة وقد كان الشيعة والسنة يعيشون فيها متسالمين، إلاّ أنّه بعد أن احتلّ السلاجقة بغداد وأزالوا حكم البويهيين فقد أضرموا نار العداء بين هاتين الطائفتين، وسرت شرارتها إلى الكرخ فقتل هناك من الشيعة وهدمت دورهم وأُحرقت مكتبة الشيخ الطوسي وأخذوا يحرقون الكتب، ولم يجد الشيخ بدّاً من مغادرة بغداد مهاجراً إلى النجف الأشرف.
ثم لماذا نتصفح الأوراق التالدة للطائفتين، إذ يكفينا النظر إلى النار التي أجّجها الاستكبار العالمي في هذه الأيام بين الطائفتين ويتحمّل مسؤوليتها أُمراء المنطقة ووعاظّهم، فما زلنا نسمع بالقتل والدمار قائمين على قدم وساق، فلا يمر شيعي في بعض المناطق إلاّ ويؤخذ ويقتل أو يطلق سراحه بعد أخذ الأموال الطائلة.
فعند ذلك تتجلّى قيمة ما دعا إليه الأئمة(عليهم السلام) من وجوب الأخذ بالتقية.