رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٥ - الثاني الغائب غيبة منقطعة أخباره وآثاره
في مفازة يهلك فيها الناس... فهذا ينتظر أربع سنين فإن لم يظهر له خبر قسّم ماله واعتدّت امرأتُه.
وثانيهما: من ليس الغالب هلاكه كالمسافر لتجارة أو طلب علم أو سياحة ونحو ذلك ولم يعلم خبره ففيه روايتان:
إحداهما: لا يقسّم ماله ولاتُزوَّج امرأته حتى يتيقّن موته أو تمضي عليه مدّة لايعيش في مثلها، وذلك مردود إلى اجتهاد الحاكم، وهذا قول الشافعي ومحمد بن الحسن وهو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وأبي يوسف.
والرواية الثانية: أنّه ينتظر به تمام تسعين سنة مع سنة يوم فقد، وهذا قول عبد الملك بن الماجشون لأنّ الغالب أنّه لايعيش أكثر من هذا، ولعلّه يحتجّ بقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «أعمار أُمّتي ما بين السبعين والستين»، أو كما قال: ولأنّ الغالب أنّه لايعيش أكثر من هذا فأشبه التسعين، وقال الحسن بن زياد: ينتظر به تمام مائة وعشرين سنة. [ ١ ]
هذه هي الأقوال وإليك دراستها:
أمّا القول الأوّل، فاستدل عليه بوجهين:
١ـ أنّه مقتضى الأصل الجاري في حياة الغائب وماله، وعليه يجب الانتظار إلى أن يُعلم أو يثبت شرعاً موته. وهو جيّد إذا لم يكن هناك دليل اجتهادي على خلافه من كفاية الانتظار أربع سنين أو عشر أو غير ذلك.
[١] المغني: ٦/٣٦٥.