رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٥ - القتل عن خطاء، وفيه أقوال
مقتضى إطلاق الكتاب وإن كان وراثة القاتل إلاّ أنّه خصص بالروايات المتضافرة واتّفاق الأُمّة (غير الخوارج ونفرين أشارإليهما ابن قدامة) ، إنّما الكلام في إطلاق الصنفين بالنسبة إلى القاتل بحق. فلو كان هناك إطلاق فيقيّد بمعتبرة المنقري، أضف إليه أنّه من المحتمل انصراف الروايات عن تلك الصورة، والمتبادر منها هو القتل بظلم.
وهناك أمر آخر يؤيّد الانصراف وهو أنّه إذاكان القتل بحقّ يكون طاعة لأمر اللّه سبحانه، فكيف توجب الحرمان، فلو لم تجلب نفعاً لاتجلب شرّاً، فالأمر بالقتال مع الباغين لو لم يترتب عليه الأجر الدنيوي لايترتب عليه الحرمان، وإلاّ يعد تناقضاً في التشريع، ولو كان كذلك في الواقع لوجب التصريح به، وإلاّ لاينتقل العرف من الإطلاقات إلى هذه الصورة.
هذا كلّه حول القتل عن عمد، وسيأتي ما يتعلّق به بعد الفراغ عن أحكام القتل عن خطاء.
القتل عن خطاء
إذا قتل الوارث المورِّث عن خطاء فقد عرفت عن الشيخ أنّ قوماً من غير الشيعة قالوا بالإرث من التركة والدية، وذهب الشافعي إلى أنّه لايرث مطلقاً، وأفتى الشيخ بالتفصيل بين الدية فلا يرث منها، وغيرها فيرث منها.
ونرى نفس هذه التفاصيل عند أصحابنا من عصر المفيد (٣٣٦ـ٤١٣هـ) إلى عصر الشهيد الثاني (٩١١ـ٩٦٦هـ) .