رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٨٣ - الثاني القتل
الفقهاء أحمد أطلقوا بأنّ القاتل لايرث بحال.... [ ١ ]
قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أنّ قاتل العمد لايرث من المقتول شيئاً إلاّ ما حكي عن سعيد بن المسيّب وابن جبير أنّهما ورّثاه وهو رأي الخوارج، لأنّ آية الميراث تتناوله بعمومها، فيجب العمل بها فيه... وروى ابن عباس قال: قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): «من قتل قتيلاً فإنّه لايرثه وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان والده أو ولده فليس لقاتل ميراث».
وأمّا القتل خطأ فذهب كثير من أهل العلم إلى أنّه لايرث أيضاً نص عليه أحمد، ويروى ذلك عن عمر وعلي وزيد وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس... وورّثه قوم من المال دون الدية، وروي ذلك عن سعيد بن المسيّب وعمرو بن شعيب وعطاء والحسن وغيرهم، لأنّ ميراثه ثابت بالكتاب والسنّة، تخصص قاتل العمد بالإجماع، فوجب البقاء على الظاهر فيما سواه. [ ٢ ]
أقول: أمّا العمد فالمشهور هو التفريق بين كونه ظلماً أو حقّاً، فلايرث في الأوّل دون الثاني ولافرق في القتل عن حقّ، بين جواز تركه للقاتل كالقصاص أو لا، كرجم المحصن وقتل المحارب ولاخلاف بيننا وإنّما الخلاف بين أهل السنّة وهم بين مفرِط ومفرِّط، فالأوّل كالخوارج ومن نسب إليهم ابن قدامة كسعيد بن المسيب وابن جبير أخذوا باطلاق أدلّة المواريث وحكموا بعدم الحرمان، والثاني كالشافعي حيث قال: فالحرمان
[١] الخلاف: ٤/ ٢٨، المسألة ٢٢، لاحظ ذيل كلامه.
[٢] المغني: ٦/ ٣٣٧ـ ٣٣٨.