رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٧ - التأمين على الحياة
على الحياة أو التأمين على العمر هو ملء هذا الفراغ في حياة الإنسان فهو عمل مشروع ندب إليه الشارع، فقد روي عن أئمة أهل البيت(عليهم السلام)أنّهم قالوا: «اعمل لدنياك كأنّك تعيش أبداً، واعمل لآخرتك كأنّك تموت غداً».[ ١ ]
فإذا كان عقد التأمين وفق مبادئ الشريعة وضوابطها ـ كما قررنا ـ فلا مانع منه بشرط أن نركز على موضوع، وهو أنّه ليس هناك معاوضة ولا مبادلة، بل هو دفع أقساط شهرية لدفع الشركة إلى تحمّل المسؤولية لترميم حياة المستأمن عند هرمه وعجزه، أو تأمين حياة ورثته إلى مدة معيّنة.
ولذلك فلو مات المستأمن قبل أن يعجز وكان عقد التأمين مخصصاً لحياة المستأمن فقط تتملك الشركة ما دفعه المستأمن من أقساط من دون أن تدفع إليه شيء.
ولو افترض أنّ التأمين كان أوسع من ذلك على حياته وحماية ورثته بعد وفاته، فلو افترضنا أنّه دفع أقساطاً قليلة ثم توفّي كان على الشركة حماية حال الورثة على النحو المذكور في العقد، وربّما تدفع الشركة أكثر بكثير ممّا دفعه المستأمن، وليس هذا رباً، لما قلنا من أنّ عقد التأمين ليس عقد معاوضة أي مبادلة هذا بهذا وإلاّ جاءت مشكلة الغرر والربا، وإنّما هو عقد بين الطرفين ليقوم المستأمن بدفع الأقساط ويقبل المؤمّن المسؤولية بالنسبة إلى الدافع وإلى ورثته، بل المستفيد منه كالزوجة.
والحاصل: أنّ التأمين على الحياة إيجاد نوع من الضمان للإنسان عند
[١] من لا يحضره الفقيه: ٣ / ١٥٦ برقم ٣٥٦٩ ; الوسائل : ج ١٢، الباب ٢٨ من أبواب استحباب التجارة; مستدرك الوسائل: ج ١، الباب ٢٥ من أبواب مقدمة العبادات.