رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٣ - الرابع عقد التأمين وأكل المال بالباطل
والممتلكات والبيوت من الآفات والبلايا كالحريق والسرقة، وتوزّع في ذلك كتباً وكراسات تحتوي تعليمات عملية لصيانة الأموال.
وهذا النوع من الأعمال منضمّاً إلى المسؤولية المهمة التي تتعهد بها الشركة يضفي على العقد الصحة، ويصير المقام من باب أكل مال في مقابل مال.
ولمّا كان الإشكال مركّزاً على أنّ المؤمِّن ربّما يأخذ شيئاً ولا يعطي شيئاً وذلك فيما إذا لم تحدث الكارثة فصار شبيهاً بأكل المال بالباطل، أجاب سيدنا الأُستاذ (قدس سره) عن الإشكال على النحو التالي; قال: إنّ حلّية العوض في المعاملات غير منوطة بالانتفاع عن المعوّض، فإنّ من استأجر بيتاً للضيافة إجارة مشروطة بها بمعنى أنّه شرط على نفسه في ضمن عقد الإجارة أن لا ينتفع به إلاّ للضيافة، أو استأجر حانوتاً لاختزان القمح كذلك، فاتّفق أنّه لم يرد عليه ضيف في مدّة الإجارة، أو أجدبت السنة فلم ينتفع بالعين المستأجرة; فإنّه لا إشكال في صحّة الإجارة حينئذ، وأنّ ما يأخذه المؤجر يكون من تجارة عن تراض.
هذا مع أنّ ما يؤخذ ـ فيما نحن فيه ـ في قبال هذا التعهّد الخطير قليل في الغاية ويسير إلى النهاية، والعقلاء يرغبون فيه ويرونه من أحكم طرق حفظ الأموال والنفوس، ولا يكاد يفرّق ذو مسكة بين هذا وبين استئجار الحرّاس لحفظ الأموال والنفوس في الحكم بالصحّة مع قوّة الداعوية في التأمين; لأجل التضمين المحقّق فيه دون الاستئجار، كما لا يخفى على أُولي الأبصار.[ ١ ]
[١] مجلة فقه أهل البيت(عليهم السلام)، العدد١، السنة الأُولى: ١١.