رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٨٠ - الثالث التأمين ومشكلة الربا
العوضين المتماثلين إمّا أقل أو أكثر من الآخر.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ الربا المحرّم لا يخلو عن قسمين: ربا قرضي، وربا معاوضي. أمّا الأوّل فهو أن يقرض شخصاً مثلاً مائة دينار ليأخذ منه بعد سنة مائة وعشرين ديناراً.
وأمّا الربا المعاوضي فهو عبارة عن معاوضة المتماثلين: المكيلين والموزونين بشيء زائد مكان المعاوضة مثلاً بمثل.
إذا عرفت ذلك فنقول: أمّا الأوّل منهما فغير موجود قطعاً، فإنّ المؤمَّن له لا يقرض الشركة بدفع الأقساط، كما أنّ الشركة لا تأخذها بنية أن تردها بمثل أو بزيادة في أجل معين، فلم يبق إلاّ الاحتمال الثاني وهو أن يكون الربا المتوهّم في المقام هو الربا المعاوضي، ولكنّه منتف أيضاً، لأنّ المؤمَّن له إنّما يدفع الأقساط في مقابل المسؤولية التي تتحمّلها الشركة لا أنّه يعاوض الأقساط بما تدفعه الشركة عند وقوع الحادثة، فليس هناك أي معاوضة بين الأقساط وما تدفعه الشركة لجبر الخسارة.
نعم دفع الأقساط هو الداعي، لأن تنهض الشركة على عقد اتفاقية بين الطرفين، ولا يدخل الداعي في عقد المعاوضة.
أضف إلى ذلك: أنّ موضوع الربا المعاوضي هو المكيل أو الموزون من المتجانسين، والأقساط التي يدفعها المؤمَّن له من المعدود ومثله
[١] ما ذكرناه من التعبير هنا أفضل ممّا عبّر به القائل بالتحريم حيث أدخل فيه مصطلحي ربا الفضل وربا النسيئة مع أنّ المقصود يتحقّق من دون استخدام كلا المصطلحين، انظر تعريف المصطلحين في : الموسوعة الفقهية الكويتية:٢٢/٥٧.