رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٠ - التأمين والغرر في الوجود والحصول
موجوداً ـ يكون على خطر الحصول عليه بحيث لا يدري عند التعاقد، هل يحصل على المقابل الذي بذل فيه العوض أو لا؟ فيكون دخوله على هذا مخاطرة على الحصول مثل بيع السمك في الماء.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّ كلا الوجهين غير صالحين، أمّا الأوّل فهل يصح عقد التأمين غررياً بمجرد أنّ مبلغ التأمين الذي هو دين في ذمة الشركة غير محقّق الوجود، لأنّه مشروط بوجود الخطر المشكوك تحقّقه، إذ لو صار مجرد الشك في الوجود سبباً للغرر يجب أن تكون عامّة المعاملات غير النقدية غررية، لأنّ الثمن ليس موجوداً في يد المشتري، وهو بعدُ في المستقبل مشكوك.
فإن قال بوجود الفرق بين كون الثمن نسيئة والمقام حيث إنّ المشتري يلتزم مطلقاً بدفع الثمن بخلاف عقد التأمين فإنّ الشركة تلتزم بدفع مبلغ التأمين إن وجد الخطر المؤمن منه وإلاّ فلا.
لكن هذا الفرق غير فارق، لأنّ المفروض أنّه إذا وجد الخطر يكون المؤمِّن مستعداً لدفع ما تعهد على المؤمَّن له ، وإن لم يوجد الخطر فليس هناك أي التزام من المُؤمِّن بدفع بشيء حتى يكون مصدراً للغرر.
إذ من الواضح أنّ طرفي العقد يتمنّيان أن لا يحصل الخطر، حتى تدفع الشركة ما تعهده، أمّا صاحب الشركة فواضح، لأنّه ينتفع في المقام بتمام
[١] هذان الوجهان نقلهما الدكتور على محيي الدين القره داغي عن الدكتور حسين حامد عن بحثه بعنوان «حكم الشريعة الإسلامية في عقود التأمين»: ص ٦٦ . ط. دار الاعتصام، ١٩٧٩ م.