رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٧ - الأوّل التأمين والنهي عن بيع الغرر
٦
شبهات وإيضاحات
قد عرفت أنّ عقد التأمين يمكن أن يكون عقداً مستقلاً كما أنّه يحتمل أن يكون داخلاً في عقد الضمان الإنشائي، لكن كونه داخلاً تحت أحد الأمرين لا يكفي إلاّ أن يتجرد عمّا يبطله، فقد ناقش المستدلّون على التحريم بأُمور خمسة كلّها تهدف إلى أنّ عقد التأمين مقرون بما يبطله.
الأوّل: التأمين والنهي عن بيع الغرر
اتّفق الفقهاء على الرواية التالية وهي أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)نهى عن بيع الغرر، وورد هذا الحديث في مصادرنا ومصادر أهل السنّة.[ ١ ]
وقد اختلفت كلمتهم في تفسير الغرر والذي توصلنا إليه في (كتاب البيع) أنّ المراد منه هو الخطر، وقد مثّلوا لذلك ببيع الطير في الهواء والسمك في الماء.
وقد قلنا هناك بأنّ الفعل (غرّ) إذا كان ثلاثياً مجرداً فهو بمعنى (خدع) يقال: غرّ يغرّه غرّاً وغروراً وغرّة أي خدعه وأطمعه بالباطل، وأمّا إذا كان الفعل ثلاثياً مزيداً فيه فهو بمعنى التعريض للهلكة يقال: غرّره بنفسه وماله
[١] لاحظ : الوسائل: ج ١٢، الباب٤٠ من أبواب آداب التجارة، الحديث٣. وانظر صحيح مسلم: ٣/١١٥٣، كتاب البيوع; سنن البيهقي:٥/٣٣٨، إلى غير ذلك من المصادر.