رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٦ - النظرية الثانية عقد التأمين عقد ضمان
المضمون عنه، وتسقط المطالبة عنه ] حتّى [ ولو أبرأ المضمونُ له المضمونَ عنه، لم يبرأ الضامن على قول مشهور لنا. [ ١ ] وما ذلك إلاّ لأنّ نتيجة الضمان هي نقل ما في ذمّة إلى ذمّة، لا الجمع بين الذمّتين.
وأمّا الآخرون فالضمان عندهم من مقولة ضم الذمم، وقد جعل الشهيد الثاني (رحمه الله) مبنى الخلاف في اشتقاق كلمة «الضمان» وقال: واعلم أنّ الضمان عندنا مشتقّ من «الضمن»، لأنّه يجعل ما كان في ذمّته من المال في ضمن ذمّة أُخرى، أو لأنّ ذمّة الضامن تتضمن الحق، فالنون فيه أصلية، بناءً على أنّه ينقل المال من الذمّة إلى الذمّة. وعند أكثر العامّة أنّه غير ناقل، وإنّما يفيد اشتراك الذمّتين، فاشتقاقه من الضمِّ، والنون فيه زائدة، لأنّه ضم ذمّة إلى ذمّة فيتخيّر المضمون له في المطالبة. [ ٢ ]
***
إذا عرفت الاختلاف البارز في تفسير الضمان بين فقهاء الشيعة والسنّة، فاعلم أنّ إدخال عقد التأمين تحت «قاعدة الضمان» على مذهب أصحابنا يتوقّف على القول بأنّ للضمان معنى وسيعاً جامعاً للفردين أو أنّ له معنيين مختلفين ولكل معنى مورد خاص:
الأوّل: نقل ما في ذمّة إلى ذمّة أُخرى، وهذا يختّص بباب الديون حيث ينتقل ما في ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن.
[١] شرائع الإسلام: ٢ / ١٠٨ .
[٢] مسالك الأفهام: ٤ / ١٧١، كتاب الضمان. ولاحظ: التنبيه في الفقه الشافعي: ١٠٦ ; تحفة الفقهاء: ٣ / ٢٣٨ ; المغني لابن قدامة: ٥ / ٧٠ و ٧٣ .