رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٩ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
وحينئذ فإن تلف المال فله القيمة ] أخذاً بالضابطة: كلّ بيع قد تلف في زمن الخيار فهو ممّن لا خيار له، وهو المؤمِّن[ وإن سلم يُسلّم إليه مائة درهم ويفسخ المعاملة.
هذا ويجوز أن يتصرّف في المال الّذي يأخذه من صاحب البيمة، على فرض التلف، من جهة رضاه بذلك ولو مع فساد المعاملة، كما أنّه أيضاً يعطيه المائة درهم برضاه ولو مع فساد المعاملة في صورة السلامة.
هذا ولو كان صاحب البيمة من الكفّار الحربيين فالأمر سهل، لأنّ ماله فيء للمسلمين ولو كانت المعاملة فاسدة .
هذا وما ذكره من الوجوه الثلاثة لا بأس بها لو أُريد تصحيح التأمين ولو على غير النحو الرائج، ولكن السائد بين الناس غير ما ذكره .
أمّا الوجه الأوّل: بداهة أنّ صاحب المال لا يبيع ماله بشرط الخيار في مقابل القيمة الواقعية للمتاع. كما أنّه لا يعطي مائة درهم بعنوان الفسخ للمعاملة إذا وصل المتاع إلى صاحبه سالماً.
وأمّا الوجه الثاني: وهو رضاية الطرفين بالتصرف في المال مطلقاً، سواء أكانت المعاملة صحيحة أم فاسدة، فلو صحّ ما ذكره يلزم تأسيس فقه جديد، يلزم تصحيح كلّ تصرف في العوضين إذا كانت المعاملة باطلة إذا رضى كلّ بالتصرف فيما دفعه مطلقاً، سواء أكانت المعاملة شرعية أم لا.
وأمّا الوجه الثالث: فلا بأس به فيما إذا كانت شركة التأمين متعلّقة للكافر الحربي، وأين هذا من شركات التأمين الموجودة في البلاد الإسلامية.