رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٢ - ٤ التأمين وآراء الفقهاء فيه
نعم قد يكون للتاجر شريك حربيّ في بلاد الحرب فيعقد شريكه هذا العقد مع صاحب السوكرة في بلادهم ويأخذ منه بدل الهالك ويرسله إلى التاجر، فالظاهر أنّ هذا يحل للتاجر أخذه، لأنّ العقد الفاسد [ ١ ] جرى بين حربيين في بلاد الحرب، وقد وصل إليه مالهم برضاهم، فلا مانع من أخذه .
وقد يكون التاجر في بلادهم فيعقد معهم هناك ويقبض البدل في بلادنا، أو بالعكس. ولاشكّ أنّه في الأُولى إن حصل بينهما خصام في بلادنا لا يقضي للتاجر بالبدل، وإن لم يحصل خصام ودفع له البدل وكيله المستأمن هنا يحل له أخذه، لأنّ العقد الّذي صدر في بلادهم لا حكم له فيكون قد أخذ مال حربي برضاه.
وأمّا في صورة العكس بأن كان العقد في بلادنا والقبض في بلادهم، فالظاهر أنّه لا يحلّ أخذه ولو برضا الحربيّ لابتنائه على العقد الفاسد الصادر في بلاد الإسلام، فيعتبر حكمه هذا ما ظهر لي في تحرير هذه المسألة فاغتنمه فإنّك لا تجده في غير هذا الكتاب .[ ٢ ]
[١] يريد بالعقد الفاسد، عقد التأمين فإذا كان الأخذ مبنياً على العقد الفاسد لا يحلّ الأخذ من غير فرق بين صدور العقد في بلاد الإسلام أو في بلاد الكفر، ولذلك حكم بالفساد في كلتا الصورتين.
[٢] ردّ المحتار على الدر المختار: ٣ / ٢٤٩ ـ ٢٥٠ .