رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٢ - الإشكال الأوّل الضمان في المقام من مقولة ضمان ما لم يجب
فنقول: إنّ عدم صحّة ضمان مالم يجب هو المشهور بين فقهائنا منذ عصر الشيخ في مبسوطه إلى عصرنا هذا، ولنذكر بعض الكلمات:
قال الشيخ: ولا يصح ضمان ما لم يجب، سواء أكان معلوماً أم مجهولاً، فالمجهول الّذي ليس بواجب مثل أن يقول: ضمنت لك ما تُعامِلُ فلاناً آخر ما تقرضه أو تداينه، فهذا لا يصح لأنّه مجهول، ولأنّه غير واجب في الحال، والمجهول الّذي هو واجب ـ يريد ما هو ثابت ـ مثل أن يقول: أنا ضامن لما يقضي لك به القاضي على فلان أو ما يشهد لك به البيّنة من المال عليه، أو ما يكون مثبتاً في دفترك فهذا لا يصح، لأنّه مجهول وإن كان واجباً في الحال.
وقال قوم: يصح أن يضمن ما تقوم به البيّنة دون ما يخرج به في دفتر الحساب. ولست أعرف به نصّاً، والمعلوم الّذي لا يجب (لا يثبت) مثل أن يقول: أنا ضامن لما تقرضه لفلان من درهم إلى عشرة، فهذا لا يصحّ، لأنّه غير واجب .[ ١ ]
فالضمان الممنوع في كلام الشيخ هنا على أقسام ثلاثة: مجهول غير ثابت، ومجهول ثابت، ومعلوم غير ثابت .
وقال في موضع آخر: والّذي يقتضيه مذهبنا أنّه لا يجوز ضمان نفقة الزوجة، لأنّ النفقة لا تجب عندنا بالعقد وإنّما تجب نفقة يوم بيوم... إلى أن قال: لو قال واحد منهم لبعض أرباب الأموال: ألق متاعك في البحر ليخف عنّا ما نحن فيه، فقبل منه، فلا ضمان على من سأله.[ ٢ ]
[١] المبسوط: ٢ / ٣٣٥ . ٢ . المبسوط: ٤ / ٣٠٥ .