رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٤ - الثامن في جواز التسعير وعدمه
على البيع حتّى على القول بالكراهة، بل عن المهذب البارع الإجماع، وعن التنقيح كما في الحدائق عدم الخلاف فيه. وهو الدليل المخرج عن قاعدة عدم الإجبار لغير الواجب، ولذا ذكرنا أنّ ظاهر أدلّة الإجبار تدلّ على التحريم، لأنّ إلزام غير اللازم خلاف القاعدة .[ ١ ]
الثامن: في جواز التسعير وعدمه
اختلفت كلمات الفقهاء في التسعير، فمن قائل بعدم الجواز، كالشيخ في كتابيه [ ٢ ]، إلى آخر قائل بالجواز كالمفيد في المقنعة [ ٣ ]، وابن حمزة إذا تشدّد [ ٤ ] .
والظاهر من الأخبار هو المنع.
روى الكليني عن حذيفة بن منصور، عن أبي عبدالله (عليه السلام)قال: «نفد الطعام على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)فأتاه المسلمون فقالوا: يا رسول الله قد نفد الطعام ولم يبق منه شيء إلاّ عند فلان، فمره ببيعه.
قال: فحمدالله وأثنى عليه ثم قال: يا فلان إنّ المسلمين ذكروا أنّ الطعام قد نفد إلاّ شيء عندك فأخرجه وبعه كيف شئت ولا تحبسه» .[ ٥ ]
والرواية تدلّ على إيجاب البيع عليه وأنّ السعر بيده حيث قال: «وبعه كيف شئت».
[١] المتاجر: ٢١٣ .
[٢] النهاية: ٣٧٤ ; المبسوط: ٢ / ١٩٥ .
[٣] المقنعة: ٩٦ . ٤ . الوسيلة: ٢٦٠.
[٥] الوسائل: ج ١٢، الباب ٢٩ من أبواب آداب التجارة، الحديث ١ .