رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١٣ - الثاني هل يختص الاحتكار بالطعام أو يعمّ غيره؟
إنّ قوله: وإمّا محمول على ما يحكم به الحاكم، إشارة إلى طريق آخر ربّما يقول به كل من يَحصر الاحتكار بالأُمور المذكورة، فلنفرض أنّه شاع مرض في بلد ومسّت الحاجة إلى التداوي بدواء خاصّ وإلاّ لعم البلاء والدمار أكثر الناس، ففي هذه الظروف للحاكم الشرعي إجبار المحتكر على بيع الدواء لحماية الوضع الصحّي وحفظ الحياة .
وبذلك يظهر أنّ النزاع في الاختصاص وعدمه قليل الجدوى، فإنّ القائل بالانحصار يقول بتعميم حكم الاحتكار بحكم الحاكم الشرعي إلى كلّ أمر ضروري في حياة الإنسان .
الثاني: أنّ في نفس الروايات ما يشير إلى ملاك الحكم ففي صحيح الحلبي: «فإنّه يكره أن يحتكر الطعام ويترك الناس ليس لهم طعام»، فإنّ في هذا التعليل إشارة إلى ملاك الحكم وهو وجود الضيق في عيش الناس باحتكار المحتكر. فلو صار احتكار الدواء والأواني سبباً للضيق، فالشارع لا يرضى أن يترك الناس وهم يفقدون ضروريات الحياة، ولذلك ألحق الشيخ [ ١ ] وابن حمزة [ ٢ ] والعلاّمة [ ٣ ] والشهيدان([ ٤ ]) الملحَ بالمنصوص.
وقال الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام): «المحتكر آثم، عاص».
وقال: «كل حكرة تضرّ بالناس وتغلي السعر عليهم فلا خير فيها».[ ٥ ]
ولعلّ في قوله (عليه السلام):«كل حكرة تضر» إشارة إلى الميزان وهو الإضرار
[١] المبسوط: ٢ / ١٩٥. ٢ . الوسيلة: ٢٦٠ . ٣ . تذكرة الفقهاء: ١٢ / ١٦٦.
[٤] الدروس: ٣ / ٢٠٩، ط. مجمع البحوث الإسلامية ; مسالك الأفهام: ٣ / ١٩٢ .
[٥] مستدرك الوسائل: ج ١٣، الباب٢١ من أبواب التجارة، الحديث٤ و٥.