رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣١ - الرسالة الرابعة بعد المائة في تحديد المعصية الكبيرة
كلّها كبيرة من حيث كانت قبائح، لكن بعضها أكبر من بعض، وليست في الذنوب صغيرة، وإنّما يكون صغيراً بالإضافة إلى ما هو أكبر منه ويستحق العقاب عليه أكثر .[ ١ ]
وبه قال أيضاً ابن إدريس في «السرائر» فإنّه بعد ما نقل كلام الشيخ في «المبسوط»، قال: وهذا القول لم يذهب إليه (رحمه الله)، إلاّ في هذا الكتاب، أعني: «المبسوط»، ولا ذهب إليه أحد من أصحابنا، لأنّه لا صغائر عندنا في المعاصي إلاّ بالإضافة إلى غيرها، وما خرّجه واستدلّ به من أنّه يؤدي ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد، لأنّه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي، فغير واضح، لأنّه قادر على التوبة من ذلك الصغير، فإذا تاب قبلت شهادته. وليست التوبة ممّا يتعذر على إنسان، ولا شك أنّ هذا القول تخريج لبعض المخالفين، فاختاره الشيخ هنا، ونصره، وأورده على جهته، ولم يقل عنه شيئاً، لأنّ هذا عادته في كثير ممّا يورده في هذا الكتاب .[ ٢ ]
هذا والمتأخّرون قاطبة على أنّ المعصية نوعان، صغيرة وكبيرة وليست كلّ معصية كبيرة ففي «مجمع البرهان» تارة نسبه إلى المشهور، وأُخرى إلى أكثر العلماء، وثالثة إلى العلماء، وفي «مصابيح الظلام» أنّه المشهور المعروف ولهم على ذلك أدلّة متضافرة من الكتاب والسنّة .[ ٣ ]
وتظهر الثمرة بين القولين: فعلى القول بأنّ الذنوب كلّها كبائر وإنّما توصف بالصغر والكبر بالإضافة والنسبة، تزول العدالة بكلّ معصية، من غير فرق بين معصية ومعصية.
[١] مجمع البيان: ٣ / ٣٨ . ٢ . السرائر: ٢ / ١١٨ . ٣ . مفتاح الكرامة: ٥ / ١٠٥٣ .