رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠ - الرسالة الرابعة بعد المائة في تحديد المعصية الكبيرة
والفواحش إلاّ اللمم، فالفواحش جمع فاحشة وهي أقبح الذنوب وأفحشها، واستثنى اللمم، فلعل معناه هو صغار الذنوب كالنظر .[ ١ ]
وإنّما سمّيت الصغيرة باللمم، لأنّ اللمم عبارة عن فعل الإنسان شيئاً في حين لا تكون له عادة.
فإنكار التقسيم إلى الكبيرة والصغيرة لا ينسجم مع ظاهر الآيتين، خصوصاً مع الروايات الّتي وردت في تعداد الكبائر، كما سيوافيك بيانه.
وأمّا الأصحاب فالظاهر من الشيخ في «المبسوط» هو التقسيم الحقيقي حيث قال: فإن ارتكب شيئاً من الكبائر، وهي: الشرك والقتل والزنا واللواط والغصب والسرقة وشرب الخمر والقذف وما أشبه ذلك، فإذا فعل واحدة من هذه الأشياء سقطت شهادته، فأمّا إن كان مجتنباً للكبائر مواقعاً للصغائر فإنّه يعتبر الأغلب من حاله، فإن كان الأغلب من حاله مجانبة المعاصي وكان يواقع ذلك نادراً، قبلت شهادته; وإن كان الأغلب مواقعته للمعاصي واجتنابه لذلك نادراً لم تقبل شهادته، وإنّما اعتبرنا الأغلب في الصغائر لأنّا لو قلنا أنّه لا تقبل شهادة منْ أوقع اليسير من الصغائر، أدّى ذلك إلى أن لا تقبل شهادة أحد، لأنّه لا أحد ينفك من مواقعة بعض المعاصي.[ ٢ ]
ولكنّه في تفسير «التبيان» أنكر التقسيم وقال: والمعاصي وإن كانت كلّها عندنا كبائر من حيث كانت معصية لله تعالى، فإنّا نقول: إنّ بعضها أكبر من بعض، ففيها إذن كبير بالإضافة إلى ما هو أصغر منه .[ ٣ ]
ويظهر من الطبرسي موافقة هذا القول، حيث قال: كلّ ما نهى الله عنه فهو كبيرة، عن ابن عباس. وإلى هذا ذهب أصحابنا فإنّهم قالوا: المعاصي
[١] مجمع البيان: ٩ / ٣٧١ . ٢ . المبسوط: ٨ / ٢١٧ . ٣ . التبيان: ٥ / ١٨٢ .