رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٧ - ١٠ هل الضمان معاملي أو واقعي؟
على ضمان ناقله (البائع) الثابت قبل القبض، وقد عرفت أنّ معنى الضمان قبل القبض هو تقدير انفساخ العقد وتلفه في ملك ناقله.[ ١ ]
ثم إنّ الإصرار على دخول المبيع في ملك البائع ووقوع التلف في ملكه، لأجل تصحيح كون التلف عليه، وذلك لأنّ المفروض أنّ المبيع انتقل إلى المشتري وهو ملك له ومع ذلك فالتلف يحسب على البائع، وهذان لا يجتمعان إلاّ بالفرض المذكور ودخول المبيع في ملك البائع قبل التلف .
وأمّا الثاني: فهو خيرة العلاّمة في «التذكرة». قال: لو تلف المبيع بآفة سماوية في زمن الخيار، فإن كان قبل القبض، انفسخ البيع قطعاً، وإن كان بعده، لم يبطل خيار المشتري ولا البائع، وتجب القيمة على ما تقدّم. [ ٢ ]
وهناك احتمال ثالث يتّحد في النتيجة مع الأوّل ويخلو عن التكلّف الموجود فيه، وهو القول بالبطلان مع التلف وفرض المعاملة كأن لم تكن، ولازم ذلك رجوع الموجود (الثمن) من العوضين إلى مالكه، وأمّا المثمن فلأجل كونه تالفاً حين البطلان، لا يحكم عليه بالرجوع إلى مالكه، غاية الأمر لا يكون المشتري ضامناً. وهذا وإن لم يذكره الشيخ، ولكنّه أظهر عند العرف من الأوّل، وفي هذا الفرض يكون الضمان معاملياً أيضاً من دون حاجة إلى الحكم بدخول المبيع في ملك البائع .
إنّما الكلام في تعيين أحد الاحتمالين الأوّلين، وربّما يستظهر المعنى الأوّل بما يلي :
[١] المتاجر: ٦ / ١٨٦ .
[٢] تذكرة الفقهاء: ١١ / ١٦٦ .