رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٥ - ٩ هل الحكم مختصّ بالمبيع المعيّن أو يعمّ الكلي؟
إنّ الموضوع هو تلف المبيع الّذي يستلزم انفساخ العقد، وهذا إنّما يتصوّر إذا كان المبيع شخصياً، وأمّا الكلّي فالفرد المقبوض إذا تلف فليس هو من مقولة تلف المبيع، بل من مصاديق تلف مصداق منه، والموضوع في الروايات هو تلف المبيع. ولأجل ذلك يفارق ظهور العيب في الشخصية حكماً مع ظهوره في الفرد المقبوض بما أنّه مصداق للكلي، ففي الأوّل يكون مخيّراً بين الفسخ والإمضاء مع الأرش أو لا معه، دون الثاني، بل على البائع أن يبدّله بفرد آخر ولا ينفسخ العقد.[ ١ ]
يلاحظ عليه: أنّها دقّة عقلية لا يلتفت إليها العرف، فإنّ المبيع الكلّي إذا انطبق على الفرد يصدق عليه أنّه المبيع فتشمله الروايات، كقوله (عليه السلام): «لا ضمان على المبتاع حتّى ينقضي الشرط ويصير المبيع له»[ ٢ ]، وتصوّر أنّ في الصدق تأوّلاً وتجوّزاً وإن كان صحيحاً، لكنّه لا يلتفت إليه إلاّ الفقيه الدقيق لا العرف المخاطب بالروايات، والّذي يؤيد ذلك أنّ العناوين مرايا إلى الخارج وليس ابتياع الكلي إلاّ لغاية تجسيده بدفع الفرد منه .
وبعبارة أُخرى: إذا سلم فرداً من الكلّي فقد خرج عن المسؤولية ولولا خيار الحيوان، لكان العقد لازماً إلاّ أنّه صار سبباً لتزلزل العقد كالعين الشخصية .
ثم إنّ الشيخ استدلّ بوجه آخر لا يخلو عن تعقيد، وقد أوضحناه مع ما فيه من النظر في كتابنا «المختار في أحكام الخيار».[ ٣ ]
[١] مصباح الفقاهة: ٧ / ٥٣٠ .
[٢] الوسائل: ج ١٢، الباب ٥ من أبواب الخيار في ذيل الحديث ٢ .
[٣] لاحظ : المختار في أحكام الخيار: ٦٢٦ ـ ٦٢٧ .