رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٠ - دليل القائل بالجواز
ثانياً: اتّفق الفقهاء على لزوم كون المنذور أمراً راجحاً لا محرماً ولا مكروهاً فلا ينعقد النذر إذا كان المنذور مكروهاً فضلاً عن كونه حراماً.
والضرب بالدف إمّا مكروه أو حرام، فكيف أجازها النبي الضرب بالدفِّ عند رأسه؟! وقد أخرج أحمد عن أبي أمامة، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «قال تبيت طائفة من أُمّتي على أكل وشرب ولهو ولعب ثمّ يصبحون قردة وخنازير ، فيُبعث على أحياء من احيائهم ريح فتنسفهم كما نسفت من كان قبلهم باستحلالهم الخمور وضربهم بالدفوف واتخاذهم القينات». [ ١ ]
على أنّ الظاهر من الحديث أنّ الضرب بالدفّ كان أمراً قبيحاً، ولذلك لمّا دخل عمر ألقت الجارية الدفَّ تحت إستها ثمّ قعدت عليه لتخفيه عن عمر، فالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)أولى بأن ينهاها عن ذلك الأمر القبيح ولا يسمح لها بالدفِّ على رأسه.
ثمّ إنّ ظاهر الرواية أنّ عثمان دخل وهي تضرب وجلس دون أن تمسك الجارية، وهي تخالف ما رواه ابن أبي أوفى، قال: استأذن أبو بكر على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)وجارية تضرب الدف فدخل، ثمّ استأذن عمر فدخل، ثمّ استأذن عثمان فأمسكت، قال: فقال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ عثمان رجل حييّ.[ ٢ ]
وثالثاً: إن قول النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم): «إن الشيطان ليخاف منك يا عمر» صريح بأنّه فعل الشيطان، وتفضيل لعمر على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)ومَن حضره.
[١] مسند أحمد: ٥/٢٥٩; صحيح مسلم : ٧/١٨٥، باب فضل الصحابة، أخرجه عن أبي هريرة.
[٢] مسند أحمد: ٤/٣٥٣.