رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥١ - دليل القائل بالجواز
٣. روى أبو نصر الطوسي في اللمع أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)دخل بيت عائشة فوجد فيه جاريتين تغنيان وتضربان بالدف، فلم ينههما عن ذلك، وقال عمر بن الخطاب حين غضب: أمزمار الشيطان في بيت رسول الله؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): «دعهما يا عمر فإنّ لكل قوم عيداً ».[ ١ ]
يلاحظ على الرواية: أنّ الظاهر من كلام عمر أنّ الدف من مزمار الشيطان، فيكون استعماله أمراً حراماً ومع ذلك كيف رضي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بوجوده في بيته بحجة أن لكل قوم عيداً، مع أنّ عيد المسلمين معروف ومحدّد، واحتمال أن يكون ذلك اليوم يوم عيد أمر بعيد؟! وعلى كل تقدير فلو استثني فإنّما استثني في العيد لا مطلقاً.
وأظن أنّ الراوي كان بصدد بيان فضائل الخليفة الثاني، غافلاً عن أنّ مثل هذه الروايات لا تنسجم مع قداسة ساحة النبوة وعظمتها.
ولهذا النوع من الروايات نظائر كثيرة، منها:
أخرج أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة، بينما الحبشة يلعبون عند رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)بحرابهم، دخل عمر فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «دعهم يا عمر».[ ٢ ]
ولعل فيما ذكرنا حول هذا الموضوع غنى وكفاية لمن طلب الحقّ ليتّبعه.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
[١] اللمع: ٣٤٥، برقم ١٥٣ . ٢ . مسند أحمد: ٢ / ٥٩٤، برقم ٨٠١٩ .