رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢ - حكم المسألة على ضوء الروايات
ولأجل إيضاح الحال ندرسهما كالتالي .
أمّا الأوّل فحاصله : أنّه دفع زكاته إلى غير أهلها، والمراد من غير الأهل، هو غير العارف، لا الفقير بقرينة صدر الحديث « رجل عارف أدّى زكاته إلى غير أهلها».
فهل أدّى زكاته إلى غير العارف علماً بالموضوع ( المصداق) والحكم؟
أو أدّى، جهلاً بالموضوع دون الحكم؟
أو أدّى جهلاً بالحكم دون الموضوع؟
لا سبيل إلى الاحتمال الأوّل، لأنّ الشيعي العارف بالموضوع والحكم لا يدفع زكاته لمن يعلم أنّه ليس أهلاً لها . والظاهر هو الاحتمال الثاني، أي كان عارفاً بالحكم دون المصداق ثمّ عرفهم بقرينة قوله : « إذا علمهم » ، أي إذا عرف أهل المعرفة أو عرف أنّ القابضين ليسوا بأهل المعرفة، ويستعمل العلم بمعنى العرفان ويتعدّى إلى مفعول واحد، يقول ابن مالك :
لعلم عرفان وظن تهمة *** تعدية لواحد ملتزمة
وحمل السؤال على الاحتمال الثالث - أي صورة الجهل بالحكم فقط دون المصداق - بعيد جدّاً لا قرينة عليه، وإلاّ كان عليه أن يقول : « أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علم » لا إذا علمهم .
فإذا كان ظاهراً في الاحتمال الثاني - أعني : ما كان عالماً بالحكم دون المصداق - فلو قلنا بإلغاء الخصوصية بين الشروط - الفقر والمعرفة - يكون الصدر دليلاً على القول بالضمان في المقام أيضاً، وأمّا إذا لم نقل