رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - حكم المسألة على ضوء الروايات
بذلك، لاحتمال وجود خصوصية في شرط « المعرفة » - ولذلك يقضي المخالف زكاته إذا استبصر - فلا، وينحصر الحكم بالضمان بما إذا جهل أهل المعرفة ( لا ما جهل كون القابض فقيراً) ، ودفعها إلى غيرهم فيؤدّيها ثانياً .
وأمّا الثالث، ففيه احتمالان :
أ . أنّ مورده هو نفس مورد السؤال الأوّل حيث أدّى زكاته - عالماً بالحكم، جاهلاً بالمصداق - إلى غير أهل المعرفة، لكن بعد الجد والاجتهاد، ثمّ تبيّن الخلاف، فحكم الإمام أنّه ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أُخرى. وعندئذ يستدلّ على الإجزاء في المقام بالفحوى والأولوية، فإذا كان في مثله مجزياً، يكون في المقام أولى بالإجزاء، ويكون شاهداً للمسألة ومؤيّداً لمفاد القاعدة .
ولكن الذي يبعّد ذلك أنّه يصف عمله بالسوء، وليس فيه أيّ سوء في هذه الحالة .
ب . أنّ مورده هو العالم بالحكم والموضوع وقد جدّ واجتهد ولم يعثر على الأهل، فدفع زكاته إلى المستضعفين من غير أهل المعرفة .
ولعلّ هذا هو الظاهر لأجل وقوعه بعد السؤال الثاني، فكأنّ لثاني الأسئلة صورتين :
الأُولى : إذا عرف الحكم والموضوع - ولم يجد الأهل - فأمسك عن الدفع، وهذا هو السؤال الثاني .