رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - فيما إذا جهلت الحالة السابقة
يلاحظ عليه : أنّ المستصحب لو كان هو الفقر المقرون مع الولادة فهو مشكوك ليس بمقطوع وربما يتولّد الإنسان وهو ثريّ ذو مال وراثة من أبيه وأمّه وغيرهما، فيكون المستصحب شبهة مصداقية للاستصحاب .
وإن أُريد الفقر المقرون مع عدم وجوده حيث لم يكن موجوداً فلم يكن عينيّاً، لعدم الموضوع فالأصل مثبت لعدم وحدة القضية المتيقّنة، مع القضية المشكوكة، فإنّ المتيقّنة من القضيتين هو العلم بالفقر، مع عدم الموضوع، والمشكوكة هو إبقاء الفقر، مع وجود الموضوع وأيّ أصل مثبت أوضح من هذا، حيث إنّ العقل يحكم بأنّ بقاء الفقر، مع انقلاب الموضوع لابد وأن يكون في ضمن وجود الموضوع .
والموضوع في لسان الأدلّة، هو الفقير، أي من لا يملك مؤونة سنته ومؤونة عياله، وأين هذا ممّن لا يملك لعدم وجوده؟ ! قال سبحانه:(إِنَّمَا اَلصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَ اَلْمَساكِينِ وَ اَلْعامِلِينَ عَلَيْها . . . ) [ ١ ] والموضوع في الجميع: الإنسان الموجود والموصوف بصفات خاصّة .
هذا من جانب، ومن جانب آخر أنّه يجب على مالك الزكاة أن يدفع الزكاة إلى الفقير الواقعي الذي ثبت فقره بالعلم أو بحجّة شرعية، فلو قامت هناك حجّة على فقره يعطى، وإلاّ فيمنع .
فنخرج بهذه النتيجة :
[١] إذا كانت الحالة السابقة هي الغنى، لا يعطى عملاً بالاستصحاب .
[١] التوبة : ٦٠.