رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٢ - دراسة الوجوه المجوّزة للإعطاء
بعضهم بعضاً ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلّهم : لا، وقال واحد منهم : هو لي، فلمن هو؟ قال : «للّذي ادّعاه». [ ١ ]
يلاحظ عليه : إنّما يصدق إذا ادّعى استحقاق شيء ليس عليه أي يد، لا يد مالكة ولا يد أمانة، فيدفع إليه كما في مسألة الكيس، بخلاف المقام فإنّ على الزكاة يد المالك وهو يد أمانة يجب أن يوصله المالك إلى صاحبه .
[٤] لعموم ما دلّ على تصديق المؤمن الوارد في تفسير قوله تعالى : (يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)[ ٢ ] .
وقد ورد في الحديث انّ أبا عبد اللّه(عليه السلام)نهى ابنه إسماعيل عن دفع الدنانير إلى رجل مشهور أنّه يشرب الخمر، فقال إسماعيل : يا أبت إنّي لم أره يشرب الخمر، إنّما سمعت الناس يقولون . فقال : « يا بني إنّ اللّه يقول في كتابه : (يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ)» .
ومثله حديث آخر يقرب مضمونه من ذلك . [ ٣ ]
يلاحظ عليه : بأنّ المراد من التصديق هو الأخذ بالاحتياط لا التصديق العملي بشهادة أنّ الإمام أبا الحسن(عليه السلام)يأمر محمد بن فضيل بتصديق الأصرح وتكذيب القسامة، فلو كان المراد هو التصديق العملي لزم ترجيح المرجوح على الراجح، وهذا دليل على أنّ المراد هو التصديق الأخلاقي لا
[١] الوسائل: ج ١٨، الباب ١٧ من أبواب كيفية الحكم، الحديث ١ .
[٢] التوبة : ٦١.
[٣] البرهان : ٢/١٣٨، تفسير الآية ٦١ من سورة التوبة، الحديث ١ و ٢; تفسير العياشي : ٢/٩٥، الحديث ٨٣ .