رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٧٠ - القول الثاني عدم جواز الإعطاء أكثر من مؤونة السنة
ومع ذلك كلّه فقد استدلّ بالروايات التي ليست صريحة في المقصود وإنّما تثبت جواز الإعطاء لمقدار ما يكفيه من مؤونة سنته ولا يدلّ على عدم جواز الزيادة، وإليك ما ورد في ذلك :
[١] صحيحة معاوية بن وهب، قال : سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن الرجل يكون له ثلاثمائة درهم، أو أربعمائة درهم وله عيال، وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها، أيكبّ فيأكلها ولا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ قال : « لا، بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله، ويأخذ البقية من الزكاة، ويتصرّف بهذه لا ينفقها» . [ ١ ]
وجه الاستدلال : أنّ الإمام خصّص الأخذ بالبقية، فهو يكشف عن عدم كونه مرخصاً في الأخذ إلاّ بمقدار الحاجة وبما يكون مكمّلاً .
يلاحظ على الاستدلال : أوّلاً : بوروده في الكسب القاصر، فلا يصلح للاستدلال للفقير الذي لا يملك شيئاً، فالمناسب لهذا المورد، هو الأخذ بمقدار الحاجة .
وثانياً : أنّ الرواية وردت مجرى العادة، حيث إنّه يعطى الفقير ما يكفيه مؤونة سنته، وأمّا إعطاء ما يزيد عليها فهو أمر نادر فلا يدلّ على حرمة الزائد على المؤونة .
[٢] موثّقة سماعة، عن أبي عبد اللّه(عليه السلام)أنّه قال في حديث : « إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسّمها بينهم لم تكفه فليعف عنها نفسه
[١] الوسائل: ج ٦، الباب ١٢ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ١ . والضمير في فضلها يعود إلى ثلاثمائة درهم، والمراد : الربح الحاصل منها .