رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٩ - أدلّة القول الأوّل
كون المبلغ مورداً لزكاة النقدين، لكن الراوي يحمله على حيلولة الحول دون الإمام .
[٢] ظاهر الرواية إنّ المحترف لا تحلّ عليه الزكاة إذا كان عنده ما تجب فيه الزكاة، وهو بظاهره غير تام، لأنّ المحترف إذا لم يف ما يكسبه لمؤونة سنته يجوز له أخذ الزكاة، سواء أكان عنده ما تجب فيه الزكاة أم لا مع أنّ الرواية خصّت الجواز بما إذا لم يكن عنده ما تجب فيه الزكاة، فما وجهه؟
والجواب : أنّ للمحترف أُموراً ضرورية وأُخرى كمالية، فربّما لا تفي أجرة المحترف إلاّ بسدّ حاجة الأُمور الضرورية دون الكمالية، ولذلك قيّد الإمام (عليه السلام)حرمة الأخذ بما إذا كان عنده ما تجب فيه الزكاة حتّى يسد حاجة أُموره الكمالية، فمجرّد احتراف الإنسان لا يحرّم عليه الزكاة .
[٣] الظاهر أنّ قوله : « لا يأخذ الزكاة » في ذيل الحديث زائد وغير موجود في طبعات « الكافي » وإنّما هو موجود في نسخة « الوسائل » .
إذا عرفت هذه الأُمور، فظاهر الرواية أنّه إذا كان ما يكسبه الإنسان غير واف بمؤونة سنته يجوز له أخذ الزكاة، ولذلك جوّز الإمام لصاحب السبعمائة أخذ الزكاة لأنّها تنفد في أقلّ من سنة .
الثانية : صحيحة معاوية بن وهب، قال : سألت أبا عبد اللّه(عليه السلام)عن رجل يكون له ثلاثمائة درهم أو أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها، أيكبّ فيأكلها ولا يأخذ الزكاة، أو يأخذ الزكاة؟ قال : « لا، بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك من عياله ويأخذ البقية من الزكاة ويتصرّف بهذه لا ينفقها».[ ١ ]
[١] الوسائل : ج ٦، الباب ١٢ من أبواب المستحقّين للزكاة، الحديث ١ .