رسائل فقهية - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٥ - كلام ثالث للمحقّق الآشتياني
لأنّ لبس الثوب أمر مشترك بين الصحة والفساد. فلا يوجب العلم به، علماً بالفساد.
إلى هنا اتّضح أنّ السيرة المستمرة بين المسلمين ولزوم الحرج عند ترك اللبس من الأدلة المفيدة للاطمئنان بالحكم بالجواز .
نعم بقي إشكال للتمسّك بدليل الحرج نشير إليه تالياً.
كلام ثالث للمحقّق الآشتياني
إنّ المحقّق الآشتياني أورد على التمسّك بدليل الحرج إشكالاً ثانياً، وهو انّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الحكم المنفيّ بأدلّة نفي العسر والحرج، يمنع لزوم الحرج بحسب الموارد الشخصية في حقّ أشخاص المكلّفين وحالاتهم الجزئية، فلو فرض لزوم الحرج من الالتزام بحكم حسبَ دليله في حق مكلّف دون غيره فلا يقتضي دليل نفيه نفيه عمّن لا حرج في حقّه أصلاً، كما أنّه لو لزم من ثبوته في بعض حالات المكلّف دون بعضها لم يحكم بنفي الحكم بالنسبة إلى الحالتين، وهذا معنى اعتبار الحرج الشخصي في كلماتهم في قبال الحرج النوعي والغالبي.
ومن هنا استشكلنا في التمسّك بدليل نفي الحرج في الشبهة غير المحصورة للحكم بعدم وجوب الاحتياط فيها على الإطلاق مع عدم لزومه إلاّ في الجملة.
كما استشكلنا في التمسّك به للحكم بعدم وجوب الاحتياط عند انسداد باب العلم في غالب الأحكام بالنسبة إلى جميع محتملات التكليف مع عدم لزومه إلاّ في الجملة، حسب ما حرّرنا القول فيه في محلّه تبعاً