الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٨٥ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
تغتسل للجمعة فتوضّأ و اغتسل [١] و هذه الروايات و إن كان سند بعضها مخدوشا لكن في المعتبر منها كفاية في الاستدلال على مدّعى المشهور فإنّ ما رواه ابن أبي عمير و إن كان في حكم المرسل لكن حيث إنّ الراوي ابن أبي عمير و قلنا سابقا إنّ الشيخ (قدّس سرّه) شهد بأنّه لا يروي و لا يرسل إلّا عن ثقة فيؤخذ بروايته فلا إشكال من حيث المقتضي لكن رجعنا عن هذه المقالة و قلنا لا فرق بين مراسيل ابن أبي عمير و غيره من حيث عدم الاعتبار إنّما الكلام في معارضة هذه الروايات مع غيرها الدالّ على إجزاء الغسل مطلقا عن الوضوء و يدلّ على خلاف المشهور ما رواه محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ٧ قال: الغسل يجزي عن الوضوء و أيّ وضوء أطهر من الغسل [٢].
و ما رواه عمّار الساباطي قال: سئل أبو عبد اللّه ٧ عن الرجل إذا اغتسل من جنابة أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟
فقال: لا، ليس عليه قبل و لا بعد قد أجزأه الغسل و المرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو غير ذلك فليس عليها الوضوء لا قبل و لا بعد قد أجزأها الغسل [٣]. و مثلهما غيرهما.
و يؤيّد المقصود بل يدلّ عليه في الجملة الأخبار الواردة في الحائض و المستحاضة و النفساء فإنّها قد اشتملت على الغسل خاصّة لا سيّما في مقام التقسيم إلى الغسل في بعض و الوضوء في بعض آخر فإنّ المقام مقام البيان
[١] الوسائل، الباب ٣٥ من أبواب الجنابة، الحديث ٣.
[٢] الوسائل، الباب ٣٣ من أبواب الجنابة، الحديث ١.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٣.