الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٥٩٦ - فصل في النفاس
و أكثره عشرة أيّام (١).
(١) الروايات الواردة في المقام متعارضة، لاحظ الباب الثالث من أبواب النفاس، و حيث إنّ الأحدث منها غير معلوم يدور الأمر بين الأقلّ و الأكثر و بعد التعارض تصل النوبة إلى الأصل العملي، و من تلك الروايات ما رواه زرارة عن أحدهما ٨ قال: النفساء تكفّ عن الصلاة أيّامها التي كانت تمكث فيها ثمّ تغتسل و تعمل كما تعمل المستحاضة [١]. و مقتضى هذه الرواية أنّ ذات العادة تقعد بمقدار أيّامها ثمّ تعمل عمل المستحاضة و إذا شكّ في مقدار الجعل يحكم بعدم الزائد لكن يعارضه استصحاب بقاء المجعول فلا بدّ من الرجوع إلى التميز فإذا كان الدم متّصفا بصفة الحيض يحكم عليه بالحيضيّة و إلّا يحكم عليه بكونه استحاضة.
و يؤيّد المدّعى إن لم يدلّ عليه ما رواه سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللّه ٧: جعلت فداك الحبلى ربّما طمثت، قال: نعم و ذلك أنّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدم فربّما كثر ففضل عنه فإذا فضل دفقته فإذا دفقته حرمت عليها الصلاة [٢]، فإنّه يستفاد من الحديث أنّ دم الحيض محبوس لأجل ارتزاق الولد و عليه لو خرج الدم بعد الولادة يكون حيضا.
و لا يخفى أنّه لو فرض أنّ مقتضى القاعدة الرجوع إلى التميز لا مجال لجريان الاستصحاب إذ مع فرض تشخيص الموضوع و تميّزه بما عيّن في الشرع لا يبقى شكّ في تحقّق الحكم فلا تصل النوبة إلى الأصل مع وجود أمارة يميّز بها موضوع الحكم فلاحظ، هذا بالنسبة إلى ذات العادة.
[١] الوسائل، الباب ٣ من أبواب النفاس، الحديث ١.
[٢] الوسائل، الباب ٣٠ من أبواب الحيض، الحديث ١٤.