الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٣٤ - العاشر أن لا يكون مشتبها بالنجس
..........
الثاني إلى أعضاء الوضوء تدريجي لا محالة و لا يتصوّر وصوله إلى الأعضاء دفعة واحدة، و عليه فبمجرّد وصول الماء إلى أوّل جزء من الأعضاء يحصل العلم الإجمالي بنجاسة حاصلة إمّا في العضو الملاقي للماء الثاني و إمّا في العضو الملاقي للماء الأوّل، و مع العلم الإجمالي لا مجال لجريان أصالة الطهارة.
قلت: قد حقّقنا في محلّه من الأصول أن تنجّز العلم الإجمالي دائر مدار تعارض الأصول الجارية في الأطراف فلو ارتفع هذا المانع بأيّ وجه كان لا مانع من جريان الأصل و في المقام بعد غسل الأعضاء بتمامها لا مانع من جريان أصل الطهارة في الأطراف و لا نجد محذورا لا شرعا و لا عقلا.
و بعبارة أخرى: رفع اليد عن دليل الأصل بمقدار الضرورة و بعد ارتفاعها يتمسّك به بلا مانع و تفصيل الكلام موكول إلى محلّه، فعليه هذه الصورة كالصورة السابقة يحصل بها الطهارة الحدثية و الخبثية بلا فرق في الماء الثاني من حيث القلّة و الكثرة. نعم، لو توضّأ بأحدهما و توضّأ بالثاني بلا غسل أعضاء الوضوء لا تصحّ الصلاة من جهة أنّه لم يحرز حصول الوضوء الصحيح بناء على اشتراط طهارة الأعضاء أو القول بانفعال القليل بملاقاة المتنجّس فإنّ الماء الثاني بملاقاته لأوّل العضو ينفعل و لا يصحّ الوضوء به إلّا أن يكون الماء الثاني كرّا و يتوضّى فيه ارتماسا، و لكن يشكل الأمر في محال المسح لكن مع القدرة على الوضوء على النحوين المتقدّمين لا يبقى مجال للإشكال من هذه الناحية.
و ممّا ذكرنا ظهر ما في المتن من التفصيل بين أن يكون الماءان قليلين