الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٤٣٣ - العاشر أن لا يكون مشتبها بالنجس
..........
للذمّة قطعا كما هو ظاهر و لا فرق في ذلك بين أن يكون الماءان قليلين و بين كونهما كثيرين و بين كونهما مختلفين، فإنّ المكلّف بهذا العمل يتيقّن بحصول الصلاة جامعة للطهارة الحدثية و الخبثية كما أنّه يمكنه أن يتوضّأ بأحدهما ثمّ يغسل مواضع الوضوء بالثاني و يتوضّأ به و يصلّي لأنّ الاستعمال الثاني و إن كان موجبا لحصول علمه بنجاسة أعضائه إمّا بالماء الأوّل و إمّا بالثاني و يشكّ في ارتفاعه و مقتضى الاستصحاب بقائها لكن يعلم إجمالا بكون أعضائه طاهرة في زمان و مقتضى الاستصحاب بقائها و بعد تساقط الاستصحابين تصل النوبة إلى قاعدة الطهارة فبها تحرز الطهارة من الخبث، و لا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون الماء الثاني قليلا و بين كونه كثيرا لتمامية أركان الاستصحاب في كلتا الصورتين.
و ربّما يقال كما عن المحقّق الخراساني: بأنّ الماء الثاني في الفرض لو كان قليلا يشكل الأمر إذ بمجرّد وصول الماء إلى العضو يعلم بالنجاسة فإنّ انفصال الغسالة في القليل شرط في تحقّق الطهارة فحين وصول الماء الثاني إلى العضو يعلم بوجود النجاسة فيجري الاستصحاب في معلوم التاريخ أعني النجاسة، و أمّا الطهارة فلا يجري الأصل فيها لأنّ اتّصال زمان الشكّ باليقين غير معلوم و قد أجبنا عن هذا الإشكال في بحث الأصول و قلنا بأنّه لا مانع من جريان الأصل و اتصال الشكّ باليقين أمر وجداني للمكلّف و لا يعقل الشكّ في تحقّق هذا العنوان حتّى يقال: بأنّ الشبهة مصداقية.
إن قلت: سلّمنا و لكن لا مجال لقاعدة الطهارة بعد تساقط الاستصحابين بلا فرق بين كون الماء الثاني قليلا و بين كونه كثيرا و ذلك لأنّ وصول الماء