الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٤٧ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
غيرك [١]، فإنّ الظاهر منه أنّ الوضوء المشروع النحو المذكور و تطرّق احتمال كونه مخصوصا به ٦ يمنع عن الاستشهاد بالوضوءات البيانية كما هو ظاهر و في المقام روايات تدلّ بظاهرها على تعيّن المسح بالماء الجديد، بل صريح بعضها عدم الاجزاء بما في اليد، فعن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ عن مسح الرأس قلت: أمسح بها على يدي من الندى رأسي؟ قال: لا، بل تضع يدك في الماء ثمّ تمسح [٢].
و ما عن معمّر بن خلّاد قال: سألت أبا الحسن ٧ أ يجزي الرجل أن يمسح قدميه بفضل رأسه؟ فقال: برأسه لا فقلت أ بماء جديد فقال: برأسه نعم [٣].
و لا يخفى أنّ ما دلّ على تعيّن المسح بماء جديد مخالف للإجماع و للسيرة العملية المستمرّة و للوضوءات البيانيّة الدالّة على أنّه ٦ مسح بما في يده من الماء و في بعضها لم يعدهما في الإناء، بل يمكن أن يقال: إنّ الروايتين المتقدّمتين تعارضان ما دلّ على جواز المسح بما بقي من الماء بنحو لا يكون الجمع بينهما عرفيا.
أمّا الرواية الثانية فظاهر، و أمّا الأولى فإنّ الظاهر من الراوي السؤال عن جواز المسح بما في يده من الماء. و أجاب ٧ بعدم الجواز و كيف يجمع بين الحكم بالجواز بل التعيّن المستفاد من تلك الروايات و بين الحكم بعدم
[١] الوسائل، الباب ١٥ من أبواب الوضوء، الحديث ٥.
[٢] الوسائل، الباب ٢١ من أبواب الوضوء، الحديث ٤.
[٣] نفس المصدر، الحديث ٥.