الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٤٨ - فصل في حقيقة الوضوء
..........
الجواز و بعد التعارض لا بدّ من الأخذ بتلك الروايات إمّا لكون هذه الروايات موافقة للتقيّة كما قالوا: فعن المغني لابن قدامة: و يمسح رأسه بماء جديد غير ما فصل عن ذراعيه و هو قول أبي حنيفة و الشافعي و العمل عليه عند أكثر أهل العلم قاله الترمذي و جوّزه الحسن و عروة و الأوزاعي ثمّ قال: و لنا ما روى عبد اللّه بن زيد قال: مسح النبيّ ٦ رأسه بماء غير فضل يديه، و لأنّ البلل الباقي في يده مستعمل فلا يجزئ المسح به كما لو فصله في إناء ثمّ استعمله، و في بداية المجتهد لابن رشد أكثر العلماء أوجب تجديد الماء لمسح الرأس قياسا على سائر الأعضاء، و في جامع الترمذي من شرحه لابن العربي بعد أن ذكر رواية عبد اللّه بن زيد و غيره أنّ النبيّ ٦ أخذ لرأسه ماء جديدا قال و العمل على هذا عند أكثر أهل العلم رأوا أن يأخذ لرأسه ماء جديدا.
و في أحكام القرآن للشافعي «أخذ رسول اللّه ٦ لكلّ عضو ماء جديدا.
و قال في الأمّ: «و الاختيار له أن يأخذ الماء بيديه فيمسح بهما رأسه معا؛ يبدأ بمقدم رأسه إلى قفاه و يردهما إلى المكان الذي بدأ منه» [١].
و أمّا لكون تلك الروايات مشهورة بحيث يعدّ خلافها شاذّا نادرا.
إن قلت: يمكن حمل النهي في الرواية الأولى على الكراهة. قلت: كيف يمكن ذلك مع استقرار السيرة الخارجية على هذا الأمر المكروه بحيث يعدّ خلافه باطلا و تضمّن كثير من الأخبار البيانية على المسح بما بقي في اليد.
[١] هامش الحدائق ج ٢ ص ٢٨٤.