الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٦٣ - في ماء الاستنجاء
..........
من العقلاء ذلك و المقام من القسم الثاني فإنّ عدم انفعال الملاقى معلوم و الشكّ في أنّ المنشأ في طهارته عدم المقتضي للتأثير أو من جهة التخصيص. و بعبارة أخرى عدم تأثير ماء الاستنجاء في التنجيس معلوم و وجهه غير معلوم فلا مجال لإجراء أصالة العموم و عدم التخصيص لإثبات طهارة الماء فالمتعيّن الأخذ بدليل انفعال القليل و الحكم بنجاسته.
و ربما يقرب لطهارة الماء تقريب آخر و هو أنّه يستفاد من دليل طهارة الملاقى بالفهم العرفي و الملازمة العرفية أنّ نفس الماء أيضا طاهر فإنّ العرف كما يفهم من دليل نجاسة الملاقي بالكسر نجاسة الملاقى بالفتح كذلك يفهم من طهارة الملاقي بالكسر طهارة الملاقى بالفتح.
و هذا التقريب لا يمكننا مساعدته فإنّه لا ملازمة بين الأمرين و القياس بباب النجاسة مع الفارق إذ المرتكز في النظر أنّ النجاسة لا تحصل إلّا من ناحية الملاقاة و تأثير الملاقي. و أمّا الطهارة فيمكن أن يكون الوجه فيه عدم تأثير الملاقاة لقصور في النجس أو لمانع في الملاقي أو وجه آخر مجهول لدينا.
و الحاصل: أنّه لا يمكن رفع اليد عن الأدلّة بهذه التقريبات كما هو ظاهر بعد التأمّل.
فالمتحصّل ممّا ذكرنا: أنّه بناء على انفعال القليل، نجاسة ماء الاستنجاء و طهارة ملاقيه و لو أغمض عمّا ذكر و بنينا على طهارته فلا شبهة في أنّ القاعدة الأوّلية تقتضي جواز ترتيب جميع الآثار عليه من التناول و رفع الخبث و الحدث به.