التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨ - كتاب الوقف وأخواته
إلّا الضياع والضرر والتلف، تجعل في محلّ آخر مماثل له؛ بأن تجعل ما للمسجد لمسجد آخر، وما للمشهد لمشهد آخر، فإن لم يكن المماثل، أو استغنى عنها بالمرّة، جعلت في المصالح العامّة. هذا إذا أمكن الانتفاع بها باقيةً على حالها. وأمّا لو فرض أنّه لايمكن الانتفاع بها إلّاببيعها- وكانت بحيث لو بقيت على حالها ضاعت وتلفت- بيعت، وصرف ثمنها في ذلك المحلّ إن احتاج إليه، وإلّا ففي المماثل، ثمّ المصالح حسب ما مرّ.
(مسألة ٢٨٨): كما لايجوز بيع[١] تلك الأوقاف، الظاهر أنّه لايجوز إجارتها، ولو غصبها غاصب واستوفى منها غير تلك المنافع المقصودة منها- كما إذا جعل المسجد أو المدرسة بيت المسكن- فلايبعد أن تكون عليه اجرة المثل في مثل المدارس والخانات والحمّامات، دون المساجد[٢] والمشاهد والمقابر والقناطر ونحوها. ولو أتلف أعيانها متلف فالظاهر ضمانه، فيؤخذ منه القيمة، وتصرف في بدل التالف ومثله.
(مسألة ٢٨٩): الأوقاف الخاصّة كالوقف على الأولاد، والأوقاف العامّة التي كانت على العناوين العامّة كالفقراء، لايجوز بيعها ونقلها بأحد النواقل إلّالعروض بعض العوارض وطروّ بعض الطوارئ، وهي امور:
الأوّل: ما إذا خربت بحيث لايمكن إعادتها إلى حالها الاولى، ولا الانتفاع بها إلّاببيعها والانتفاع بثمنها، كالحيوان المذبوح والجذع البالي والحصير الخلق، فتباع ويشترى بثمنها ما ينتفع به الموقوف عليهم، والأحوط- لو لم يكن الأقوى[٣]- مراعاة الأقرب فالأقرب إلى العين الموقوفة.
الثاني: أن يسقط بسبب الخراب أو غيره عن الانتفاع المعتدّ به؛ بحيث كان الانتفاع به بحكم العدم بالنسبة إلى أمثال العين الموقوفة- بشرط أن لا يُرجى العود كما مرّ- كما إذا انهدمت الدار واندرس البستان، فصار عرصة لايمكن الانتفاع بها إلّابمقدار جزئيّ جدّاً يكون بحكم العدم بالنسبة إليهما، لكن لو بيعت يمكن أن يشترى بثمنها دار أو بستان آخر
[١]- حكم البيع والإجارة يظهر ممّا مرّ، فلا نعيده
[٢]- بل فيها أيضاً على الأحوط، بل لايخلو عن قوّة
[٣]- بل الأقوى